فإن قيل كيف كتبت في المصحف بالصاد وقرأها بعض القراء بالسين؟ قلت إن الصحابة كتبوها بالصاد تنبيها على الأفصح فيها لأنهم يكتبون بلغة قريش واعتمدوا على علم العرب. فالذين قرأوا بالسين تأولوا أن الصحابة لم يتركوا لغة السين للعلم بها فعادلوا الأفصح بالأصل ولو كتبوها بالسين مع أنها الأصل لتوهم الناس عدم جواز العدول عنه لأنه الأصل والمرسوم كما كتبوا المصيطر بالصاد مع العلم بأن أصله السين فهذا مما يرجع الخلاف فيه إلى الاختلاف في أداء اللفظ لا في مادة اللفظ لشهرة اختلاف لهجات القبائل في لفظ مع اتحاده عندهم.
والصراط اسم عربي ولم يقل أحد من أهل اللغة أنه معرب ولكن ذكر في الإتقان عن النقاش وابن الجوزي أنه الطريق بلغة الروم وذكر أن أبا حاتم ذكر ذلك في كتاب الزينة له وبنى على ذلك السيوطي فزاده في منظومته في المعرب، والصراط في هذه الآية مستعار لمعنى الحق الذي يبلغ به مدركه ألى الفوز برضاء الله لأن ذلك الفوز هو الذيب جاء الإسلام بطلبه.
والمستقيم اسم فاعل استقام مطاوع قومته فاستقام، والمستقيم الذي لا عوج فيه ولا تعاريج، وأحسن الطرق الذي يكون مستقيما وهو الجادة لأنه باستقامته يكون أقرب إلى المكان المقصود من غيره فلا يضل فيه سالكه ولا يتردد ولا يتحير. والمستقيم هنا مستعار للحق البين الذي لا تخلطة شبهة باطل فهو كالطريق الذي لا تتخلله بنيات، عن ابن عباس أن الصراط المستقيم دين الحق، ونقل عنه أنه ملة الإسلام، فكلامه يفسر بعضه بعضا ولا يريد أنهم لقنوا الدعاء بطلب الهداية إلى دين مضى وإن كانت الأديان الإلهية كلها صرطا مستقيمة بحسب أحوال أممها يدل لذلك قوله تعالى في حكاية غواية الشيطان )قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (.
١١١