صفحة : ١١٢
محال أن تقول إذا قمت قمت وإذا أقعد لأنه ليس في الثاني غير ما في الأول وإنما جاز أن يقول فإذا تزول تزول لما اتصل بالفعل الثاني من حرف الجر المفادة منه الفائدة، ومثله قول الله تعالى )هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا( وقد كان أبو علي يعني الفارسي امتنع في هذه الآية مما أخذناه اه. قلت: ولم يتضح توجيه امتناع أبي علي فلعله امتنع من اعتبار أغويناهم بدلا من أغوينا وجعله استئنافا وإن كان المآل واحدا. وفي استحضار المنعم عليهم بطريق الموصول، وإسناد فعل الإنعام عليهم إلى ضمير الجلالة، تنويه بشأنهم خلافا لغيرهم من المغضوب عليهم والضالين.
ثم إن في اختيار وصف الصراط المستقيم بأنه صراط الذين أنعمت عليهم دون بقية أوصافه تمهيدا لبساط الإجابة فإن الكريم إذا قلت له أعطني كما أعطيت فلانا كان ذلك أنشط لكرمه، كما قرره الشيخ الجد قدس الله سره في قوله ﷺ كما صليت على إبراهيم، فيقول السائلون: اهدنا الصراط المستقيم الصراط الذي هديت إليه عبيد نعمك مع ما في ذلك من التعريض بطلب أن يكونوا لاحقين في مرتبة الهدى بأولئك المنعم عليهم، وتهمما بالاقتداء بهم في الأخذ بالأسباب التي ارتقوا بها إلى تلك الدرجات، قال تعالى )لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة(، وتوطئة لما سيأتي بعد من التبرئ من أحوال المغضوب عليهم والضالين فتضمن ذلك تفاؤلا وتعوذا.


الصفحة التالية
Icon