صفحة : ١١٣
والدعاء مبني على عدم الاعتداد بالنعمة غير الخالصة، فإن نعم الله على عباده كلهم كثيرة والكافر منعم عليه بما لا يمتري في ذلك ولكنها نعم تحفها آلام الفكرة في سوء العاقبة ويعقبها عذاب الآخرة. فالخلاف المفروض بين بعض العلماء في أن الكافر هل هو منعم عليه خلاف لا طائل تحته فلا فائدة في التطويل بظواهر أدلة الفريقين.
)غير المغضوب عليهم ولا الضآلين[٧]( كلمة غير مجرورة باتفاق القراء العشرة وهي صفة للذين أنعمت عليهم. أو بدل منه والوصف والبدلية سواء في المقصود، وإنما قدم في الكشاف بيان وجه البدلية لاختصار الكلام عليها ليفضي إلى الكلام على الوصفية، فيورد عليها كيفية صحة توصيف المعرفة بكلمة غير التي لا تتعرف، وإلا فإن جعل غير المغضوب صفة للذين هو الوجه وكذلك أعربه سيبويه فيما نقل عنه أبو حيان ووجهه بأن البدل بالوصف ضعيف إذ الشأن أن البدل هو عين المبدل منه أي اسم ذات له، يريد أن معنى التوصيف في )غير( أغلب من معنى ذات أخرى ليست السابقة، وهو وقوف عند حدود العبارات الاصطلاحية حتى احتاج صاحب الكشاف إلى تأويل )غير المغضوب( بالذين سلموا من الغضب، وأنا لا أظن الزمخشري أراد تأويل )غير( بل أراد بيان المعنى. وإنما صح وقوع غير صفة للمعرفة مع قولهم: إن )غير( لتوغلهم في الإبهام لا تفيدها الإضافة تعريفا أي فلا يكون في الوصف بها فائدة التمييز فلا توصف بها المعرفة لأن الصفة يلزم أن تكون أشهر من الموصوف، ف)غير( وإن كانت مضافة للمعرفة إلا أنها لما تضمنه معناها من الإبهام انعدمت معها فائدة التعريف، إذ كل شيء سوى المضاف إليه هو غير، فماذا يستفاد من الوصف في قولك مررت بزيد غير عمرو. فالتوصيف هنا إما باعتبار كون الذين أنعمت عليهم ليس مرادا به فريق معين فكان وزان تعريفه بالصلة وزان المعرف بأل الجنسية المسماة عند علماء المعاني بلام العهد الذهني، فكان في المعنى كالنكرة وإن كان لفظه لفظ المعرفة فلذلك