تدعوا ؟ قال بماذا أدعوا ؟ أستغفر الله عز وجل من تقصيري سبعين مرة فإذا رأى العبد نفسه بصورة التقصير في القراءة كانت رؤيته تلك سبب قربه من الله عز وجل. وقال ثابت البناني (١) : كابدت القرآن عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة.
يقول الإمام الغزالي (٢) رضي الله عنه في أحياء علوم الدين : درجات القراءة ثلاث أدناها أن يُقَدِّر العبد كأنه يقرؤه على الله عز وجل واقفا بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق والتضرع والابتهال، الثانية أن يشهد بقلبه كأن الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بانعامه وإحسانه فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم، الثالثة أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الأنعام به من حيث أنه منعم عليه بل يكون مقصورا على المتكلم موقوف الفكر عليه كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وما خرج عن ذلك درجة الغافلين.
وعن الدرجة العليا أخبر الإمام جعفر بن محمد الصادق (٣) رضي الله عنه قال والله لقد تجلى الله عز وجل لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون وقال أيضا وقد سألوه عن حالٍ لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه فلما سُرِّي عنه قيل له في ذلك فقال. ما زلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته.
سورة النحل الآية ٩٨.
(٢) حجة الإسلام الإمام محمد بن محمد الغزالي ولد بطوس عام ٤٥٠ هـ ودرس ببغداد ثم رحل إلى الحج ثم الشام وتوفي بطوس عام ٥٠٥ هـ. له مصنفات كثيرة أشهرها كتاب إحياء علوم الدين الذي ربما كان أفضل كتاب استفاد منه المسلمون بعد كتاب الله وكتب الحديث.
(٣) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقيه جليل وإمام صدوق وهو من أتباع التابعين توفي سنة ١٤٨ هـ.