يمسي فتشمل بركتهما جميع النهار والليل. والتفصيل في مقدار القراءة إن كان من العابدين السالكين طريق العمل فلا ينبغي أن ينقص عن ختمتين في الأسبوع وإن كان من السالكين بأعمال القلب وضروب الفكر أو المشتغلين بنشر العلم فلا بأس أن يقتصر في الأسبوع على مرة وإن كان نافذ الفكر في معاني القرآن فقد يكتفي في الشهر بمرة لكثر حاجته إلى كثرة الترديد والتأمل.
٥٨- عن العرباض (١) بن سارية رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال:
" من ختم القرآن فله دعوة مستجابة".
رواه الطبراني
قال الله تعالى في كتابه العزيز :﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ (٢) وقال ﷺ : الدعاء هو العبادة (٣) وقد اختص الله تعالى أوقاتا معينة بالدعوة المستجابة كالثلث الأخير من الليل ووقت نزول المطر وساعة من يوم الجمعة وعند ختم القرآن كما اختص ناسا معينين بالدعوة المستجابة كالإمام العادل بين رعيته والمظلوم إن دعى على من ظلمه والنبي لأمته.
وللدعاء شروط منها عدم الدعاء بالويل والثبور على المسلمين وقطيعة الرحم وأن يدعوا وهو موقن بالإجابة وأن يدعوا بذل وانكسار وأن يلح في الدعاء وأن لا يكون ساعة الدعاء متلبسا بمعصية كأن يكون جوفه ممتلئ بالحرام أو كان لباسه من حرام أو في أرض مغصوبة بظلم أو أن يقول أو أن ينظر إلى ما حرم الله. وبالجملة فإن من يدعو ربه عليه أن يكون تائبا منيبا إليه متوجها نحوه بصدق وإخلاص له وحده من غير شريك تاركا للمعاصي والذنوب مجتنبا للرياء والسمعة والعجب.
والدعاء عند ختم القرآن مثله مثل إعطاء أجر العامل أجرته عند إكمال عمله فمن أتم عمله في التلاوة من ترتيل وتفكر وعمل جهده أن تكون تلاوته صحيحة خالصة لوجه الله تعالى فقد استحق الأجرة كاملة باستجابة دعائه كاملا ومن أنقص من ذلك شيئا فلله الحكم إن
(٢) سورة المؤمن الآية ٦٠.
(٣) رواه أبو داؤد والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم عن النعمان بن بشير.