وبه قال الطبري، والماوردي، وابن عطية، والبغوي(١).
يقول ابن عطية: (الصدفان: الجبلان المتناوحان، ولا يقال للواحد صدف، وإنما يقال: صدفان لاثنين لأن أحدهما يصادف الآخر) (٢).
وروي عن إبراهيم النخعي أن المراد بهما: جانبي الجبلين(٣).
وبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والسمرقندي، والرازي، والألوسي(٤).
يقول الرازي: (الصدفان بفتحتين جانبا الجبلين لأنهما يتصادفان أي يتقابلان) (٥).
وروي عن مجاهد أن المراد بهما: رأس الجبلين(٦).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الأقوال الواردة في المراد بالصدفين صحيحة ومحتملة، ويمكن القول بها أو ببعضها عند تفسير الآية، فجانبي الجبلين ورأسيهما إنما هي أجزاء من الجبلين، فهذه التفاسير إنما هي تعبير بالجزء عن الكل أو بالكل عن الجزء.
أما ما نسب إلى أبي عبيد أن الصدف البناء العظيم المرتفع، فالقول الأول أشهر وأوثق عنه لوروده في كتابه (غريب الحديث).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴾ [مريم: ٢٧].
[معنى قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
قول الله عز وجل: ﴿ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴾ أي شيئاً عظيماً(٧).

(١) انظر: جامع البيان للطبري: ٨/٢٨٦، والنكت والعيون للماوردي: ٣/٣٤٣، والمحرر الوجيز لابن عطية: ٣/٥٤٣، ومعالم التنزيل للبغوي: ٥/٢٠٥.
(٢) المحرر الوجيز لابن عطية: ٣/٥٤٣.
(٣) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٩/٦٧٩.
(٤) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/٤١٤، وبحر العلوم للسمرقندي: ٢/٣٦٢، والتفسير الكبير للرازي: ٢١/١٤٦، وروح المعاني للألوسي: ١٦/٤٠.
(٥) التفسير الكبير للرازي: ٢١/١٤٦.
(٦) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٩/٦٧٩، وتفسير مجاهد: ١/٣٨١.
(٧) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٦١.


الصفحة التالية
Icon