وذهب آخرون إلى أن المراد بالقصر المشيد: المرفوع البنيان.
وهذا القول مروي عن قتادة، ومقاتل بن سليمان(١) (٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن لكلا القولين وجاهة، مما يمكن من القول بهما، أو بأحدهما عند تفسير الآية، وقد جمع بعض المفسرين بين القولين كالرازي؛ قال عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ﴾ :(والقصر الذي أحكموه بالجص وطولوه) (٣).
يقول ابن كثير: (وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يحم أهله شدة بنائه، ولا ارتفاعه، ولا إحكامه، ولا حصانته عن حلول بأس الله فيهم، كما قال تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ [النساء: ٧٨]) (٤).
*... *... *

(١) هو: مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، نزيل مرو، كان من أوعية العلم، بحراً في التفسير، وقد اختلف في توثيقه، توفي سنة (١٥٠هـ).
... انظر ترجمته: السير للذهبي: ٧/٢٠١. وطبقات المفسرين للداودي: ٢/٣٣٠.
(٢) انظر: تفسير الصنعاني: ٣/٤٠، وجامع البيان للطبري: ٩/١٧٠، وتفسير مقاتل بن سليمان: ٢/٣٨٦.
(٣) التفسير الكبير للرازي: ٢٣/٣٩، وانظر: أنوار التنزيل للبيضاوي: ٤/١٣٠.
(٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٥/٤٣٨.


الصفحة التالية
Icon