سادساً - الترجيح بقاعدة من قواعد الترجيح التي سبق ذكرها :
ابن القيم يرجح بدلالة عرف القرآن، وبدلالة السياق، وبالمعروف من كلام العرب أو لغة القرآن، وبغير ذلك من قواعد الترجيح التي سبق تفصيلها في المطلب السابق، مع ذكر الأمثلة.
سابعاً - الترجيح بزمن نزول الآية :
لا ريب أن لمعرفة زمن نزول الآية أثراً في تفسيرها، ومعرفة الراجح من الأقوال في معناها. وقد اعتمد ابن القيم هذا الوجه في ترجيح بعض الأقوال، وفي ردّ بعضها إذا كانت لا تتفق مع وقت نزول الآية.
ومن ذلك قوله في سياق حكمه على الأقوال الواردة في تفسير قول الله - عز وجل - :﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ (يونس: من الآية٩٤) :(... ولم يقع هؤلاء ولا هؤلاء على معنى الآية ومقصودها ؛ وأين كان عبدالله بن سلام وقت نزول هذه الآية ؟! ؛ فإن السورة مكية، وابن سلام إذ ذاك على دين قومه... )(١).
وقريب من ذلك قوله :( كما يقولون في كل موضع ذكر فيه :﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ (الرعد: ٤٣) : إنه عبدالله بن سلام.
وهذا باطل قطعاً ؛ فإن هذا مذكور في سورة مكية كسورة الرعد حيث لم يكن عبدالله بن سلام قد أسلم، ولا كان هناك.)(٢).
(٢) الصواعق المرسلة ٢/٧٠٢. وانظر المسألة السادسة والتسعين.