المشهور من أقوال المفسرين في المراد بالمثل المضروب في هذه الآية هو ( تشبيه المنافقين في اشترائهم الضلالة بالهدى، وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى، بمن استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله، وانتفع بها، وأبصر بها ما عن يمينه وشماله، وتأنس بها ؛ فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي، وهو مع هذا أصم لا يسمع أبكم لا ينطق أعمى لو كان ضياء لما أبصر، فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك، فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد ) (١).
فالنور الذي وقع للمنافقين كان بسبب إسلامهم أول الأمر، والظلمة هي ظلمة الكفر الذي صاروا إليه بعد ذلك.
أو النور الذي وقع لهم كان بسبب إظهارهم الإسلام، وقولهم لا إله إلا الله بألسنتهم فأمنوا في الدنيا، وحقنوا دماءهم، والظلمة هي ما يحصل لهم إذا ماتوا من العذاب والهلاك بسبب كفرهم.
وأقوال السلف في تفسير هذا المثل تدور حول هذه المعاني - على خلاف بينهم في تحديد أركان هذا التشبيه -. (٢)

(١) من تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/٢٠٢ بتصرف يسير جداً.
(٢) انظر أقوالهم في تفسير ابن جرير الطبري ١/٣٢١-٣٢٤، وتفسير ابن أبي حاتم ١/٦٠-٦٤. وانظر في توجيه أقولهم وبيان الخلاف في المضروب لهم هذا المثل تفسيرَ ابن جرير في الموضع السابق، والتفسير الكبير للفخر الرازي ٢/٦٧-٦٨، وتفسير القرآن العظيم لا كثير ١/٢٠٢-٢٠٤.


الصفحة التالية
Icon