قال أبو حيان(١) :( والذي يظهر ترجيحه أن يكون :﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ متعلقاً بقوله :﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ ؛ فالذي نودوا لأجله هو الأمر بالعبادة، فناسب أن يتعلق بها ذلك، وأتى بالموصول وصلته على سبيل التوضيح أو المدح للذي تعلقت به العبادة، فلم يُجأ بالموصول ليحدث عنه، بل جاء في ضمن المقصود بالعبادة. وأما صلته فلم يُجأ بها لإسناد مقصود لذاته، إنما جيء بها لتتميم ما قبلها. وإذا كان كذلك فكونها لم يُجأ بها لإسناد يقتضي أن لا يهتم بها فيتعلق بها ترج أو غيره، بخلاف قوله :" اعبدوا " ؛ فإنها الجملة المفتتح بها أولًا والمطلوبة من المخاطبين. وإذا تعلق بقوله :" اعبدوا "، كان ذلك موافقاً ؛ إذ قوله : اعبدوا خطاب، ولعلكم تتقون خطاب.) وذكر كل من الصفاقسي والحلبي قريباً من هذا الكلام. والوجوه المرجحة لهذا القول - التي ذكرها أبو حيان - واضحة لمن تأملها.
ومنهم من ذكر تعلقها بـ " اعبدوا " أولاً، وذكر أنه يتجه تعلقها بـ "خلقكم ". ذكره ابن عطية (٢).
(٢) المحرر الوجيز ١/١٤١. و ابن عطية : عبدالحق بن غالب بن عبدالرحمن بن عطية، أبو محمد الغرناطي القاضي، الإمام الكبير، قدوة المفسرين، كان فقيهاً عالماً بالتفسير والأحكام والحديث والفقه والنحو واللغة والأدب، له تفسير ﴿ المحرر الوجيز ﴾ أحسن فيه وأبدع، توفي سنة ٥٤١ هـ. انظر : طبقات المفسرين للداوودي ١/٢٦٥ - ٢٦٧.