" من وجوه الترجيح في المسائل التفسيرية الخلافية : كثرة القائلين بأحد الأقوال بأن يكون قولَ الجمهور ؛ فيقدم على الآخر إذا لم يكن هناك مرجح أقوى له. فإذا كان من بين الجمهور العلماءُ المحققون قوي جانب الكثرة، وترجحت كفة القول الذي يسنده هذا الوجه الترجيحي أكثر.
" ومن وجوه الترجيح كذلك : القول الذي يُحمل فيه اللفظ على معناه الأظهر والذي هو به أولى مقدمٌ على القول الذي يحمل فيه اللفظ على معنى محتمل أو في إثباته للفظ خلاف. ويظهر هذا الوجه الترجيحي بصورة أوضح في معاني حروف المعاني ؛ إذ ( لكل حرف من حروف المعاني وجه هو به أولى من غيره، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها.) (١)
" من أسباب وقوع الخطأ في تفسير كلام الله - عز وجل - المساواة بين صفاته تعالى وصفات المخلوقين، أو بين ما يخبر به عنه سبحانه وبين ما يخبر به عن غيره. وهذا من أهم أسباب وقوع الخطأ في تفسير كلام الله - عز وجل -، وخاصة في تفاسير المبتدعة لآيات الصفات. والقاعدة في هذا الباب : أن أسماء الله وصفاته وما يخبر به عنه تليق بكماله تعالى وعظمته وجلاله، وأسماء المخلوقين وصفاتهم وما يخبر به عنهم تليق بعجزهم وضعفهم، وتناسب حالهم. (٢)
المسألة الرابعة
قول الله تعالى :﴿ ژإe³o٠ur الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ (البقرة : ٢٥)

(١) جامع البيان للطبري ١/٢٩٩، وانظر تفصيل هذه القاعدة في كتاب قواعد التفسير لخالد السبت ١/٣٨٦-٣٩٢.
(٢) انظر تفصيل هذه القاعدة في الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية.


الصفحة التالية
Icon