كما أنه يستدل بسنة النبي - ﷺ - وسيرته العملية على ترجيح بعض الأقوال في التفسير، مثل استدلاله على أن الصحيح في قول الله تعالى :﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ﴾ (البقرة: من الآية٢٥٦) هو عمومها في حق كل كافر ؛ يقول مستدلاً على ذلك :( ومن تأمل سيرة النبي - ﷺ - تبين له انه لم يكره أحداً على دينه قط، وأنه إنما قاتل من قاتله، وأما من هادنه فلم يقاتله مادام مقيما على هدنته لم ينقض عهده...
والمقصود: أنه - ﷺ - لم يكره أحداً على الدخول في دينه البتة... )(١).
كما استدل سنة النبي - ﷺ - العملية على رد بعض الأقوال في التفسير، فقال بعد أن ذكر بعض الأقوال في المراد بالصغار في قول الله - عز وجل - ﴿ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ (التوبة: من الآية٢٩) :(وهذا كله مما لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية، ولا نقل عن رسول - ﷺ -، ولا عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك.)(٢)
ومن صور ذلك أيضاً أن ابن القيم يرجح بالأحاديث التي فيها ضعف، فيقول في سياق ذكره لوجوه ترجيح أحد الأقوال :( أن هذا مروي عن النبي - ﷺ -، ولو كان من الغرائب ؛ فإنه يصلح للترجيح.)(٣).
رابعاً - الترجيح بأقوال الصحابة :
قال ابن القيم عن الصحابة :( لا ريب أن أقوالهم في التفسير أصوب من أقوال من بعدهم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن تفسيرهم في حكم المرفوع... )(٤)
(٢) انظر المسألة السادسة والسبعين.
(٣) انظر المسألة الرابعة والثلاثين.
(٤) سبق ذكر هذا القول بتمامه.