وممّا يدلّ على ذلك أيضاً، قوله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتيتكم على البغاء إن أردن تحصناً.. ﴾[النور: ٣٣]، ففي هذه الآية دليل على ندرة العفاف في الإماء، فإنّ الأمة لا يردعها شيء عن الفجور، فلا تحتاج إلى إكراه عليه، إذ الإكراه لا يكون إلا عند العفّة، ولهذا جاء بأداة الشكّ (إنْ) في قوله: ﴿.. إن أردن تحصّناً..﴾(١).
٩-١٤ ـ قوله تعالى:﴿ يَأَيَّّها الذين َ ءامنوا إذا قمتم إلى الصَّلوة فاغسلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسِكم وأَرجلَكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطّهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاءَ أَحدٌ منكم من الغائطِ أو لمستم النساءَ فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا صعيداً طيّباً..﴾[المائدة: ٦].
في هذه الآية ستّ مسائل:
؟ الأولى: مقتضى الخطاب في قوله: ﴿ إذا قمتم ﴾.
؟ الثانية: حكم ترتيب الأعضاء في الوضوء.
؟ الثالثة: مقدار مسح الرأس.
؟ الرابعة: معنى قراءة الخفض: ﴿ وأرجلِكم ﴾.
؟ الخامسة: ( أو ) في قوله: ﴿أو على سفر.. ﴾ هل هي بمعنى الواو.
؟ السادسة: المراد بقوله ﴿ أو لمستم النساء ﴾.
المسألة الأولى: مقتضى الخطاب في قوله: ﴿ إذا قمتم ﴾:
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ الخطاب في الآية يقتضي أنّ كلّ قائم إلى الصلاة، فإنّه مأمور بما ذكر من الغَسل والمسح، وهو الوضوء. ما لم يكن توضأ من قبل؛ فلا يلزمه الوضوء حينئذ(٢).
ثمّ ذكر قولين آخرين في معنى الآية، وحكم عليهما بالضعف:
؟ أحدهما: أنّ هذا عامّ مخصوص، فيكون المراد بقوله: ﴿ إذا قمتم ﴾: القائم من النوم.
وقال بعضهم: إنّ في الآية تقديماً وتأخيراً، تقديره: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء..
(٢) ينظر: مجموع الفتاوى: ٢١/٣٦٧.