أمّا قوله تعالى: ﴿ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج..﴾، فهو متعلّق بقوله: ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر..﴾، إذ إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ لو لم يشرع التيمّم لفاقد الماء، والعاجز عن استعماله، لكان في ذلك من الحرج ما لا يخفى. وقد ذكر قريباً من ذلك في سورة النساء(١)، ولم يذكر الوضوء، فدلّ ذلك على أن نفي الحرج مختصّ بالتيمّم(٢).
وكذلك قوله: ﴿ ولكن يريد ليطهّركم..﴾، فإنّ معناه: ولكن " يريد ليطهّركم بالتراب إذا أعوزكم التطهّر بالماء"(٣).
ثانياً: حديث رفاعة بن رافع ـ رضي الله عنه ـ رواه عدد من أئمّة الحديث بألفاظ مقاربة(٤)، وقد جاء في أكثرها ذكر أعضاء الوضوء مرتّبة، كما جاءت في القرآن الكريم، واقتصر في بعضها على قوله: توضّأ كما أمر الله، فعاد الأمر إلى ما سبق من الخلاف في الآية، وبطل الاستدلال بهذا الحديث.

(١) قال تعالى: ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إنّ الله كان عفواً غفوراً ﴾[آية: ٤٣].
(٢) ينظر: المحرّر الوجيز لابن عطيّة: ٤/٣٧٥.
(٢) البحر المحيط لأبي حيّان: ٣/٤٥٣.
(٣) أخرجه: أبوداود في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبيّ عليه السلام: ١/١٩٧، برقم: ١٠٧، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في وضوء النبيّ صلى الله عليه وسلم: ص٣٤، برقم: ٤٨، والنسائي في الطهارة: ١/ ٨٢، وابن ماجه في أبواب الطهارة، باب ما جاء في مسح الرأس: ١/ ٨٧، برقم: ٤٧٦ والدارقطني في سننه:
١/٩٥، والحاكم في مستدركه: ١/ ٣٦٨، والبيهقي في سننه: ١/ ٨٣.


الصفحة التالية
Icon