ـ الرابع: النفي هو السجن، فيُنفون من سعة الدنيا، إلى ضيقها، وهو السجن. وهو قول أبي حنيفة(١). واختاره من المفسّرين: ابن قتيبة(٢)، والجصّاص(٣)، والواحديّ(٤)، وابن العربيّ(٥)، والنسفيّ(٦).
ـ الخامس: أنّ ذلك راجع إلى الإمام، وهو رواية عن أحمد كما سبق.
وهناك قول سادس يذكره أهل اللغة والمعاني(٧)، وهو أنّ دمه هدر، فلا يطالب به قاتله.
ولم أر من ذكره من المفسّرين بهذا اللفظ، وهو في معنى القول الأوّل، أو قريب منه.
ومنشأ هذا الاختلاف عند من فسّروا النفي بالإخراج: اختلافهم في معنى الألف واللام في قوله: ( الأرض )، فمن رأى أنّها للجنس، قال: المراد مطلق الأرض، فيطلب أبداً حتّى لا يأوي إلى بلد. ومن رأى أنّها للعهد، قال: المراد أرضه التي أحدث فيها، فينفى من أرضه إلى أرض أخرى(٨).

(١) ينظر: المبسوط للسرخسي: ٩/١٣٥.
(٢) ينظر: تأويل مشكل القرآن ( المدينة: المكتبة العلمية ): ص٤٠٠.
(٣) ينظر: أحكام القرآن له: ٤/٥١.
(٤) ينظر: الوجيز: ١/٣١٧.
(٥) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٦٠١.
(٦) ينظر: مدارك التنزيل: ١/ ٢٨٠.
(٧) ١٠) ينظر: معاني القرآن للفرّاء (بيروت: عالم الكتب ): ١/٣٠٦، ومعاني القرآن وإعرابه للزجّاج ( بيروت: عالم الكتب ): ٢/١٧٠، وإيجاز البيان عن معاني القرآن للنيسابوري ( بيروت: دار الغرب الإسلاميّ ): ١/٢٧٥، ولسان العرب: ٦/٤٥١٢، مادة ( نفي ).
(٨) ينظر: البحر المحيط: ٣/٤٨٥.


الصفحة التالية
Icon