٦. وقد استدلّ الشيخ على فساد قولهم بتناقضهم، فإنّهم يقولون: لا يقتل الذمّيّ الحرّ بالعبد المسلم. وقد قال الله ـ تعالى ـ: ﴿ ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم.. ﴾ [البقرة: ٢٢١]، فالعبد المؤمن خير من الذمّيّ المشرك، فكيف لا يُقتل به(١).
الدراسة، والترجيح:
هذه المسألة شبيهة بما قبلها، وحاصل الأقوال فيها ثلاثة:
القول الأوّل: أنّ الحرّ يقتل بالعبد، وهو الذي رجّحه الشيخ، وهو قول النخعيّ، وأهل الظاهر. وقد سبق ذكر أدلّتهم.
القول الثاني: أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد، وهو قول جمهور العلماء.
واحتجّوا بما يلي:
١. عموم قوله تعالى: ﴿ الحرّ بالحرّ والعبد بالعبد.. ﴾، حيث دلّ بمفهومه أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد.
٢. قوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " لا يقتل حرّ بعبد "(٢)، وهذا نصّ في المسألة.
٣. ما روي أنّ رجلاً قتل عبده متعمّداً، فجلده النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مئة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة(٣).
٤. ومن الآثار: ما روي عن عليّ ـ رضي الله عنه ـ، أنّه قال: " من السنّه ألاّ يقتل حرّ بعبد "(٤).
(٢) أخرجه البيهقيّ في السنن: ٨/٣٥. وضعفّه الألبانيّ كما في ضعيف الجامع الصغير: ٦/٩٤، برقم: ٦٣٧٨.
(٣) أخرجه الدار قطنيّ في سننه : ٣/١٤٣، برقم: ١٨٧، والبيهقي في سننه : ٨/٣٦. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه:
٥/٤١٣، برقم: ٢٧٥١٠، دون الأمر بالعتق، وكذا ابن أبي يعلى في مسنده: ١/٤٠٤، برقم: ٥٣١. وفي سنده: محمّد بن عبد العزيز الشامي، قال فيه أبو حاتم: " لم يكن عندهم بالمحمود، وعنده غرائب" ( ينظر: تلخيص الحبير: ٤/١٦، والتحقيق في أحاديث الخلاف ( بيروت: دار الكتب العلميّة ): ٢/٣١٠).
(٤) أخرجه البيهقيّ في السنن: ٨/٣٤. وضعّفه ابن حجر التلخيص: (٤/١٦)، وقال: " في إسناده جابر الجعفيّ ".