٢. أنّ القول في الإنجيل هنا، كالقول في التوراة. وقد قال الله تعالى في حديثه عن اليهود قبل هذه الآية: ﴿ وكيف يحكّمونك وعندهم التوربة فيها حكم الله.. ﴾[المائدة: ٤٣]، فصرّح بأنّ عندهم التوراة فيها حكم الله، لكنّهم تولوا عن حكمه. وقال بعد ذلك: ﴿وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه.. ﴾، فهو أمر للنصارى بما أمر به اليهود من قبل في زمنه ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ.
ثمّ ذكر الشيخ الشواهد على ذلك من الكتاب والسنّة(١).
أمّا من قال إنّ قوله تعالى: ﴿ وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه.. ﴾ خطاب لمن كان على دين المسيح قبل النسخ والتبديل، أي قبل مبعث النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فقد ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله يناسب مناسبة ظاهرة قراءة من قرأ: ( ولِيحكمَ ) بكسر اللام، وفتح الميم، فيكون المعنى: وآتيناه الإنجيل لكذا وكذا.. ولِيحكمَ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، أي في زمانهم، وليس المقصود من كانوا في زمن النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ(٢).
الدراسة، والترجيح:
وافق الشيخ ـ رحمه الله ـ فيما ذهب إليه: الجصّاص(٣)، وابن عطيّة(٤)ـ رحمهما الله ـ.
وخالف الزمخشريّ، وأبو حيّان ـ رحمهما الله ـ حيث ذهبا إلى أنّ الأمر بالحكم إنّما هو في زمن الإيتاء، قبل مبعث النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وقبل النسخ والتبديل.
قال الزمخشريّ: " وقريء: ( وليحكم ) على لفظ الأمر، بمعنى: وقلنا ليحكم "(٥).

(١) ينظر: الجواب الصحيح: ٢/٤٢٤ ـ ٤٥٢.
(٢) المصدر السابق: ٢/٤٢٤.
(٣) ينظر: أحكام القرآن له: ٢/٤٤٢.
(٤) ينظر: المحرّر الوجيز: ٤/٤٦٦.
(٥) الكشّاف: ١/٣٤٢.


الصفحة التالية
Icon