إلى أن قال ـ رحمه الله ـ :" وجماع ذلك داخل في القاعدة العامّة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد، والحسنات والسيّئات، أو تزاحمت، فإنّه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد، فإنّ الأمر والنهي وإن كان متضمّناً مصلحة، ودفع مفسدة، فينظر للمعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح، أو يحصل من المفاسد أكثر، لم يكن مأموراً به، بل يكون محرّماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته، لكنّ اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتّباع النصوص، لم يعدل عنها، وإلاّ اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلّ أن تعوز النصوص من يكون خبيراً بها، وبدلالتها على الأحكام "(١).
الدراسة، والترجيح:
حاصل الأقوال في معنى هذه الآية خمسة(٢):
o الأوّل: إذا أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلم يقبل منكم. وهو مرويّ عن ابن مسعود، وابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.
o الثاني: أنّ العبد إذا عمل بطاعة الله، لم يضرّه من ضلّ بعده وهلك. وهو مرويّ عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ.
o الثالث: عليكم أنفسكم، فاعملوا بطاعة الله، لا يضرّكم من ضلّ إذا اهتديتم، فأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر. وهو مرويّ عن أبي بكر الصدّيق، وحذيفة ـ رضي الله عنهما ـ. وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة.
o الرابع: لا يضرّكم من حاد عن قصد السبيل، وكفر بالله من أهل الكتاب. وهو مرويّ عن سعيد بن جبير.
o الخامس: أنّ المراد بذلك كلّ من ضلّ عن دين الله. وهو مرويّ عن ابن زيد.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٩٥ ـ ١٠٠.