وأمّا اللحاق، فإنّ الله قال بعدها: ﴿ لئن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضالّين ﴾، ومثل هذا لا يقوله مناظر، والظاهر أنّه قال ذلك بينه وبين نفسه.
٣. أنّ من القواعد المقرّرة في الترجيح: وجوب حمل ألفاظ الكتاب على الأوجه الإعرابيّة
القويّة والمشهورة، دون الضعيفة والشاذّة والغريبة(١).
والمقصود أنّه ليس في سياق الآيات ما يدلّ على أنّه كان مناظراً، إلا بعد ما هداه الله، واستيقن الحقّ، فحينئذٍ توجّه إلى قومه قائلاً لهم: ﴿.. يا قوم إنّي بري ء ممّا تشركون ﴾ الآيات، وحينئذٍ حاجّه قومه، وهدّدوه، وخوّفوه بآلهتهم، فأقام عليهم الحجّة. وهذا هو معنى قوله في سورة إبراهيم: ﴿ ولقد ءاتينا إبرهيم رشده من قبل وكنّا به علمين ﴾[الأنبياء: ٥١]، فإنّه نشأ على دين قومه من عبادة الكواكب العلويّة، والأصنام السفليّة ـ وإن لم يكن مقتنعاً بذلك ـ حتّى هداه الله، وأراه ملكوت السموات والأرض، فكان من الموقنين.