والنحّاس كذلك، ونفى أن يكون متّصلاً(١). ومثله البغويّ(٢)، وابن عطيّة(٣)، والقرطبيّ(٤).
واختار الزمخشريّ أن يكون الاستثناء متّصلاً، لكن ليس على المعنى الذي أراد أن ينفيه الشيخ ـ رحمه الله ـ عن الآية، وهو خوف النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ممّا يشركون به.
قال الزمخشريّ: " ﴿ إلا أن يشاء ربّي شيئاً ﴾: إلا وقت مشيئة ربّي شيئاً يُخاف، فحذف الوقت. يعني لا أخاف معبوداتكم في وقت قط، لأنّها لا تقدر على منفعة ولا مضرّة، إلا إذا شاء ربّي أن يصيبني بمخوف من جهتها، إن أصبت ذنباً أستوجب به إنزال المكروه، مثل أن يرجمني بكوكب، أو بشقّة من الشمس أو القمر، أو يجعلها قادرة على مضرّتي "(٥).
واقتصر بعض المفسّرين على ذكر القولين دون ترجيح، منهم: العكبريّ(٦)، ومثله أبو حيّان؛ فإنّه نقل قول ابن عطيّة، والزمخشريّ، ثمّ ذكر تجويز العكبريّ للقولين ـ كما سبق ـ(٧).
ولم أر ـ حسب اطّلاعي ـ من اختار الاتّصال، على المعنى الذي نفاه الشيخ، فيكون الاختلاف في ذلك لفظياً، إذ المعنى واحد على كلا القولين السابقين، وإن كان الأصل هو الاتّصال. لذا اقتصر الشيخ على ذكر الأوّل، ولم ينف الثاني.
٤٩ ـ قوله تعالى: ﴿.. قل الله ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون ﴾[الأنعام: ٩١].
ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ قوله: ﴿ قل الله ﴾ جواب الاستفهام السابق في قوله: ﴿.. قل من أنزل الكتب الذي جاء به موسى.. ﴾. وأنكر قول من قال: إنّه مأمور بأنّ يقول الاسم المفرد.

(١) ينظر: معاني القرآن: ٢/ ٤٥٣.
(٢) ينظر: معالم التنزيل: ٣/ ١٦٣.
(٣) ينظر: المحرّر الوجيز: ٥/ ٢٦٥.
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٢٩.
(٥) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٢٥.
(٦) ينظر: التبيان: ١/ ٢٥٠.
(٧) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ١٧٤.


الصفحة التالية
Icon