وأجابوا عن القول الأوّل، بأنّ ( فعيلاً ) بمعنى: ( مُفْعِل ) لا ينقاس.
والراجح: ما ذهب إليه الشيخ ـ رحمه الله ـ، وذلك لوجوه:
؟ أحدها: دلالة السياق. وأمّا ما ذكروه هم من دلالة السياق على ما ذهبوا إليه، فإنّه غير مسلّم، فإنّ سياق الآيات في السورتين، إنّما هو في تنزيه الله عن الشبيه والنظير والولد، حيث قال في سورة البقرة قبل هذه الآية: ﴿ وقالوا اتّخذ الله ولداً ﴾[البقرة: ١١٦]، وفي الأنعام: ﴿ وجعلوا لله شركاء الجنّ وخلقهم وخرقوا له بنين وبنت بغير علم ﴾[الأنعام: ١٠٠]، فناسب بعد هذا أن يقول: ﴿ بديع السموات والأرض ﴾، أي: خالقهما، ومبدعهما على غير مثال سابق، فكيف يجوز أن يكون له ولد منه، وهو الذي أبدع هذه السموات والأرضين، مع ما في خلقهما من العظمة، كما قال سبحانه: ﴿ لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ﴾[غافر: ٥٧].
؟ الثاني: أنّ الإضافة لا تصحّ إلا إذا صحّ اتّصاف الموصوف بها، وهو ها هنا متعذّر. قال الألوسي: " قد تقرّر أنّ الصفة إذا أضيفت إلى الفاعل، يكون فيها ضمير يعود إلى الموصوف، فلا تصحّ الإضافة، إلا إذا صحّ اتّصاف الموصوف بها، نحو: ( حَسَنُ الوجه)، حيث يصحّ اتّصاف الرجل بالحسن، لحسن وجهه. بخلاف ( حَسَن الجارية ).. وفيما نحن فيه، وإن امتنع اتّصافه بالصفة المذكورة، لكن يصحّ اتّصافه بما دلّت عليه، وهو كونه مبدعاً لهما، وهذا يقتضي أن يكون الأولى بقاء المبدع على ظاهره، وهو الذي عليه أساطين اللغة "(١).
؟ الثالث: أنّه قول أكثر المفسّرين ـ كما سبق ـ.
٥١ ـ قوله تعالى: ﴿ لا تدركه الأبصر.. ﴾[الأنعام: ١٠٣].

(١) روح المعاني: ١/ ٣٦٧.


الصفحة التالية
Icon