وقالوا: هو نظير قوله تعالى: ﴿ فلا صدّق ولا صلّى * ولكن كّذب وتولّى ﴾[القيامة: ٣١، ٣٢].
واختار بعض المتقدّمين، وكثير من المتأخرين أنّ الصدف متعدٍ. والمعنى: يصدّون غيرهم عن اتّباع آيات الله(١). وهو مروي عن السدي(٢). وقالوا: هذا نظير قوله تعالى: ﴿ وهم ينهون عنه وينئون عنه ﴾[الأنعام: ٢٦]، وقوله: ﴿ الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله زدناهم عذاباً فوق العذاب بما كانوا يفسدون ﴾[النحل: ٨٨].
والأظهر أنّ الآية محتملة للمعنيين، إذ لا تعارض بينهما. وهو ما أشار إليه بعض المفسّرين، كأبي حيّان من المتقدّمين(٣)، وتبعه بعض المتأخرين(٤).

(١) ينظر: الكشّاف: ٢/ ٤٩، وتفسير القرآن العظيم: ٢/ ١٩٢، وإرشاد العقل السليم: ٣/ ٢٠٣، وروح المعاني: ٨/ ٦٢، وأضواء البيان: ٢/ ٢٨٢، ٢٨٣.
(٢) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٤٠٤.
(٣) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٢٥٨.
(٤) ينظر: فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير للشوكانيّ ( دمشق، بيروت: دار ابن كثير، دار الكلم الطيّب ): ٢/ ٢٠٥، وتيسير الكريم الرحمن: ٢/ ٥٠٧.


الصفحة التالية
Icon