ابن عطيّة(١)، وأبو حيّان(٢).
وقد سلك الشيخ ـ رحمه الله ـ مسلك التقريب بين هذه الأقوال، والجمع بينها. فذكر أنّ الصحيح في معنى الريش أنّه الأثاث والمتاع، ويدخل في ذلك من قال: إنّه سعة الرزق، ورفاهية العيش، ووجود الملبس، والتمتّع، ونحو ذلك.
ثمّ ذكر أنّ بعض المفسّرين فسّر الريش بالمال، ووجّه ذلك، بأنّ المراد به مال مخصوص، وهو الأثاث والمتاع ونحوه.
ثمّ نقل قول ابن زيد في معنى الريش، وأنّه الجمال والزينة، ووجّه ذلك بأنّه مأخوذ من ريش الطائر، وهو ما يروش به، ويدفع عنه الحرّ والبرد. وكذلك ما يبيت فيه الإنسان من الفرش، وما يبسطه تحته من الأثاث، ونحو ذلك(٣). فعادت الأقوال كلّها إلى ما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ، ويكون اختلاف المفسّرين في ذلك، اختلاف تنوّع، لا اختلاف تضاد.
المسألة الثالثة: المراد بلباس التقوى:
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد به: الأعمال الصالحة، من ذكر الله، وغيره. وذكر أنّ ذلك " أشهر القولين "(٤).
الدراسة، والترجيح:
اختلفت عبارات السلف ـ رحمهم الله ـ في المراد بلباس التقوى، فقال عثمان، وابن
عبّاس ـ في رواية ـ: السمت الحسن(٥).
وقال ابن عبّاس ـ في رواية ـ: هو العمل الصالح(٦).
وقال قتادة، والسديّ: هو الإيمان(٧).
(٢) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٢٨٣.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى: ١٢/ ٢٥٥.
(٤) مجموع الفتاوى: ٢٢/ ٥٢٤. وقوله ـ رحمه الله ـ: " في أشهر القولين "، لعلّه يريد: عن حبر الأمّة، وترجمان القرآن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ، فإنّه قد روي عنه في ذلك قولان ـ كما سيأتي ـ، وإلا فقد روي عن السلف في ذلك أقوال كثيرة، لا إخالها تخفى على الشيخ، ولعلّه يرى أنّ هذه الأقوال متداخلة.
(٥) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٤٥٨، وزاد المسير: ص٤٨٩.
(٦) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٤٥٨.
(٧) ينظر: السابق.