إلى أن قال: " وبالجملة، فالشرك، والدعوة إلى غير الله، وإقامة معبود غيره، أو مطاع متّبع غير الرسول ـ صلّى الله عيه وسلّم ـ، هو أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود، والدعوة له لا لغيره. والطاعة والاتّباع لرسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وغيره إنّما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فإن أمر بمعصيته، فلا سمع ولا طاعة، فإنّ الله أصلح الأرض برسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ودينه، وبالأمر بالتوحيد، ونهى عن فسادها بالشرك به، ومخالفة رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. ومن تدبر أحوال العالم، وجد كلّ صلاح في الأرض، فسببه: توحيد الله، وعبادته، وطاعة رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. وكلّ شرّ في العالم، وفتنة، وبلاء، وقحط، وتسليط عدوّ، وغير ذلك، فسببه: مخالفة الرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ والدعوة إلى غير الله. ومن تدبّر هذا حقّ التدبّر، وجد هذا الأمر كذلك في خاصّة نفسه، وفي غيره عموماً وخصوصاً، ولا حول ولا قوّة إلا بالله "(١).
الدراسة، والترجيح:
تنوّعت عبارات المفسّرين في تفسير هذه الآية، فاختار بعضهم العموم المطلق، كابن عطيّة ـ رحمه الله ـ فإنّه وصف ألفاظ هذه الآية بأنّها: " ألفاظ عامّة، تتضمّن كلّ إفساد، قلّ أو كثر، بعد إصلاح قلّ أو كثر ". ثمّ قال: " والقصد بالنهي هو على العموم. وتخصيص شيء دون شيء في هذا، تحكّم. إلا أن يقال على وجه المثال "(٢).
وتابعه على ذلك أبو حيّان(٣)، والقرطبيّ(٤).
وقال بعض المفسّرين: الشرك والمعاصي(٥).
(٢) المحرّر الوجيز: ٥/ ٥٣٢.
(٣) ينظر: البحر المحيط: ٤/ ٣١٣.
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٢٢٦. ومن المتأخّرين: الثعالبيّ: ٢/ ٢٤، والبقاعيّ: ٣/ ٤٤، والشوكانيّ: ٢/ ٢٤٣، والألوسيّ: ٨/ ١٤٠.
(٥) ينظر: جامع البيان: ٥/ ٥١٥، والوجيز: ١/ ٣٩٨.