؟ الثاني: ضعف الروايات الواردة في سبب النزول(١)، حيث لم يصحّ منها شيء(٢)، وإنّ ممّا يدلّ على ضعفها: أنّ الآية مكّيّة، وما ذُكر في هذه الروايات من أحداث إنّما حدث في المدينة.
؟ الثالث: أنّه على فرض صحّة شيء من هذه الروايات؛ فإنّ العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما هو مقرّر في قواعد التفسير.
وعلى هذا يمكن أن يحمل قول الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ.
وأمّا ما نُقل عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ من الإجماع على أنّها نزلت في الصلاة؛ وإن ذكره عنه بعض الفقهاء، إلا أنّ في صحّة نسبته إليه نظراً(٣)، لا سيّما وقد أثر عنه أنّه قال: "من ادّعى الإجماع فقد كذب "(٤)، ولو صحّ ذلك عنه، فإنّه لا ينفي القول بالعموم، إذ العبرة بعموم اللفظ كما سبق(٥).

(١) للاطلاع على هذه الروايات، ينظر: جامع البيان: ٦/ ١٦١ ـ ١٦٤، وأسباب النزول للواحدي: ص١٣١، ولباب النقول للسيوطيّ: ص١١٢.
(٢) ينظر: الصحيح المسند من أسباب النزول للوادعيّ ( الرياض: مكتبة المعارف ): ص٦٦.
(٣) لم أقف على مصدر هذا النقل مسنداً.
(٤) روى ذلك ابن حزم بسنده إلى الإمام أحمد. ( ينظر: المحلّى: ٩/ ٣٦٥، والإحكام: ٤/ ٥٧٣ ). وحمل بعضهم هذا القول على ما إذا انفرد مدّعي الإجماع بنقله، إذ لو كان صادقاً، لنقله غيره. لا أنّ المراد استبعاد وجوده. (ينظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاجّ: ٣/ ١١٠، وينظر: إعلام الموقّعين: ١/ ٣٠، والصلاة وحكم تاركها لابن القيّم ( المدينة: دار التراث ): ص٩١، ٩٢ ).
(٥) ويجاب عمّا ذكره ابن عاشور من أنّ الآية ليس فيها صيغة من صيغ العموم... بأنّه مردود من وجهين:
؟... أحدهما: أنّ الفعلين ( قريء ) و ( استمعوا ) قد سبقا بـ ( إذا ) المضمّنة معنى الشرط، وهي ظرف للمستقبل، تفيد التجدّد بتجدّد الفعل، مثل قوله تعالى: ﴿ فإذا عزمت فتوكّل على الله ﴾[آل عمران: ١٥٩]، ومثل قول القائل: إذا دخل وقت الصلاة فصلّ، ونحو ذلك.
؟... الثاني: مجيء الفعل( قريء ) مبنيّاً للمجهول يفيد العموم، ولو أراد الخصوص لقال: ( وإذا قرأ النبيّ أو محمّد القرآن ) ونحو ذلك.


الصفحة التالية
Icon