؟ أحدها: أنّ الله ـ عز وجلّ ـ أطلق الرمي في الآية، ولم يذكر له مفعولاً، وتقدير مفعول بلا دليل، تحكّم، والأصل إبقاء اللفظ على إطلاقه.
؟ الثاني: أنّ التعبير بالرمي لا يناسب اقترانه بالرعب، لما في لفظ الرمي من الضعف، وإنّما يناسبه لفظ الإلقاء لما فيه من الشدّة والقوّة، ولذا قال الله تعالى قبل ذلك في السورة نفسها: ﴿.. سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب..﴾[الأنفال: ١٢].
؟ الثالث: أنّ الأصل في الرمي إرسال الحجر ونحوه باليد(١)، وهو أمر حسّيّ، وتفسيره بأمر معنويّ مع إمكان تفسيره بأمر حسّيّ، خلاف الأصل.
والله تعالى أعلم.
٨٠ ـ قوله تعالى: ﴿ولو عَلِمَ الله فيهم خيراً لأسمعَهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون ﴾[الأنفال: ٢٣].
رجّح الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالإسماع في الجملة الأولى: إسماع الفقه، وليس مجرّد إسماع الصوت. وأنّ السماع المشروط في الجملة الثانية، ليس هو السماع المنفيّ في الأولى.
قال ـ رحمه الله ـ: " قوله ﴿ ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ﴾ لم يُرد به مجّرد إسماع الصوت، لوجهين:
؟ أحدهما: أنّ هذا السماع لا بدّ منه، ولا تقوم الحجّة على المدعوّين إلا به..