واختار الزمخشريّ أنّ هذا القول إنّما هو قول ناس من اليهود ممّن كان بالمدينة، وما هو بقول كلّهم، واقتصر على ذلك، ولم يبيّن سبب نسبة هذا القول في القرآن إلى عموم اليهود(١). ومثله أبو حيّان(٢).
وأمّا النسفيّ فكأنّه توقّف في ذلك، فقال: " كلّهم أو بعضهم "، ولم يزد على ذلك(٣).
وما اختاره الشيخ ـ رحمه الله ـ هو الصحيح. وقول الزمخشريّ لا يعارضه، لأنّ الجميع متّفقون على أنّ هذا القول لم يصدر عن كلّ يهوديّ، لكنّ نسبته في القرآن إلى عموم اليهود يقتضي توجيه ذلك، وأنّ المقصود الجنس كما ذكر الشيخ، لا سيّما مع إقرار الآخرين وسكوتهم، إذ لم يُعرف منهم من أنكر هذه المقالة مع ظهورها واشتهارها.
وأمّا توقّف النسفيّ ـ رحمه الله ـ فلا وجه له، إذ صدور هذا القول منهم جميعاً لفظاً، بعيد جدّاً، فلم يبق إلاّ أنّ بعضهم قد قاله، وأقرّه الآخرون.
٩٥ ـ قوله تعالى: ﴿ إنّما النّسِي ءُ زيادة في الكفر يُضَلّ به الذين كفروا يحلّونه عاماً ويحرّمونه عاماً ليوطئوا عدّةَ ما حرّم الله.. ﴾[التوبة: ٣٧].
اختار الشيخ ـ رحمه الله ـ أنّ المراد بالنسيء في الآية: ما ابتدعته العرب في جاهليّتها، فزادت به شهراً في السنة لتُحِلّ به الشهر الحرام لأغراض لها، فتحلّّه عاماً، وتحرّمه عاماً.

(١) ينظر: الكشّاف: ٢/ ١٤٨.
(٢) ينظر: البحر المحيط: ٥/ ٣١. ومن المتأخّرين: السعديّ: ٣/ ٢٢٢.
(٣) ينظر: مدارك التنزيل: ٢/ ٨٥.


الصفحة التالية
Icon