وقال بعض المفسرين(١) إن المراد بالبشرى هنا: البشارة بهلاك قوم لوط له ويدل قوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) ﴾ [هود: ٧٠]، وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣) ﴾ [الذاريات: ٣٢ - ٣٣]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) ﴾ [العنكبوت: ٣١]، وغيرها وقيل إن المراد بالبشرى هنا: البشارة بنبوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام (٢).
وقيل إن المراد بها: البشارة بإخراج محمد - ﷺ - من صلبه وأنه خاتم الأنبياء(٣).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالبشرى في الآية هي البشارة بإسحاق عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك في أكثر من آية منها قوله تعالى: ﴿ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) ﴾ [الصافات: ١١٢]، وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨) ﴾ [الذاريات: ٢٨]، وقوله: ﴿ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٥٣) ﴾ [الحجر: ٥٣] ونحوها.
أما القول بأنها البشارة بهلاك قوم لوط فإنه يأباه قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) ﴾ [العنكبوت: ٣١] لأن الله صرح فيها بأن إخبارهم بإهلاك قوم لوط بعد مجيئهم بالبشرى لأنه مرتب عليه بأداة الشرط لما - والله أعلم -.

(١) النكت والعيون للماوردي ٢/٤٨٢ وعزاه لقتادة.
(٢) النكت والعيون للماوردي ٢/٤٨٢، وزاد المسير لابن الجوزي ٢/٣٨٥ - وهو قول عكرمة -.
(٣) النكت و العيون للماوردي ٢/٤٨٢.


الصفحة التالية
Icon