وقيل إن المراد بهمه عليه الصلاة والسلام هو الخاطر القلبي أو الشهوة والميل الغريزي المزموم بالتقوى وهذا لا معصية فيه كما تقدم(١).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن يوسف عليه الصلاة والسلام لم يقع منه هم أصلاً بل هو منفي عنه لوجود البرهان - كما رجحه الشنقيطي وغيره - لأن الغالب في القرآن وفي كلام العرب أن الجواب المحذوف يذكر قبله ما يدل عليه، وعلى هذا فمعنى الآية ﴿ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ﴾ أي لولا أن رآه هم بها، فما قبل لولا هو دليل الجواب المحذوف كما هو الغالب في القرآن واللغة، وأما قول من قال إن المراد بالهم هنا هو الخاطر القلبي أو الشهوة والميل الغريزي المزموم بالتقوى فهو غير بعيد ولكن الأول أقرب إلى معنى الآية وأما القول بأنه قارب الهم ولم يهم بالفعل، أو أنه هم بدفعها عن نفسه أو بضربها، أو أن همّه كان من جنس همها به أي هم معصية، فهذا بعيد ولا دليل عليه(٢).
-المراد بـ(الشاهد) في قوله تعالى: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ [يوسف: ٢٦].
* اختلف العلماء في المراد بـ(الشاهد) في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أنه صبي أنطقه الله تعالى في مهده.
٢- أنه رجل حكيم من أهلها وقيل كان ابن عمها.
٣- أنه خلق من خلق الله تعالى ليس بإنس ولا جن.
٤- أن المراد به شهادة القميص المقدود(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/٣٥.
(٣) النكت والعيون للماوردي ٣/٢٨.