الذي يظهر مما سبق أن المراد بالمستخفي بالليل هو المختفي المستتر عن الأعين، والسارب بالنهار هو الظاهر البارز الذاهب حيث يشاء - وهو ما عليه أكثر المفسرين - وذلك لأنه أبلغ في وصف علم الغيب، ولاقتران المستخفي بالليل واقتران السارب بالنهار، ولأن الليل يدل على الاستتار، والنهار على الظهور والانتشار، [أما القول الآخر وهو أن المراد بالمستخفي الظاهر والمراد بالسارب المتواري فيرد عليه اقتران المستخفي بالليل واقتران السارب بالنهار - والله أعلم -](١).
- المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ :-
قال تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣) ﴾ [الرعد: ٤٣].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أن المراد به الله سبحانه وتعالى.
٢- أن المراد به عبد الله بن سلام رضي الله عنه(٢).
٣- أن المراد به أهل العلم بالتوراة والإنجيل(٣).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
(٢) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري، أبو يوسف، الإمام الحبر، المشهود له بالجنة، كان اسمه في الجاهلية الحصين فسماه النبي - ﷺ - حين أسلم عبد الله، توفي سنة ٤٣هـ.
ينظر: أسد الغابة لابن الأثير ٣/٢٦٤ - والإصابة لابن حجر ٤/٨٠.
(٣) ينظر: معالم التنزيل للبغوي ٣/٢٥، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٢٢.