الذي يظهر مما سبق أن المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴾ هم أهل العلم بالتوراة والإنجيل - وهو قول أكثر المفسرين - ويدل له آيات كثيرة - كما تقدم قريباً في دراسة الترجيح.
أما القول بأن المراد به هو الله سبحانه وتعالى فبعيد لأنه مبني على قراءة شاذة، ومعنى القراءة المتواترة أولى بالصواب من معنى القراءة الشاذة(١)، وأيضاً استدلالهم بأنه يبعد أن يستشهد تعالى بغيره على خلقه فبعيد كذلك لأنه لما جاز أن يقسم تعالى على صدق قوله بقوله:- ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) ﴾ [التين: ١] فلا امتناع في ذلك(٢).
ومما يضعف هذا القول أيضاً أن الله تعالى قال في أول الآية ﴿ قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ فلو كان المراد بـ"من عنده علم الكتاب" هو الله لكان تكراراً محضاً والأولى التأسيس(٣).
أما القول بأن المراد به عبد الله بن سلام رضي الله عنه فضعيف لأن الآية مكية على الصحيح - وعبد الله إنما أسلم أول مقدم النبي - ﷺ - المدينة (٤) - والله أعلم -.
سورة إبراهيم
- المراد بقوله تعالى: ﴿ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾

(١) ينظر: قواعد الترجيح عند المفسرين لحسين الحربي ١/١٠٤ - ١٠٩، وقد مثل بهذه الآية ١/١٠٥.
(٢) ينظر: التفسير الكبير للرازي ١٩/٥٦.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٣/٨٥.
(٤) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٣٢٠، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٢٢، والتحرير والتنوير لابن عاشور ١٣/١٧٦.


الصفحة التالية
Icon