قال أكثر المفسرين(١) إن المراد بقوله تعالى ﴿ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ﴾ أن الكفار عضو أصابعهم غيظاً وحنقاً لما جاءت به الرسل، إذ كان فيه تسفيه أحلامهم وشتم أصنامهم، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾
[آل عمران: ١١٩].
وقال بعض المفسرين إن المعنى أنهم لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم من العجب(٢).
وقيل إن المعنى أنهم كانوا إذا قال لهم الرسول أنا رسول الله إليكم أشاروا بأيديهم إلى أفواههم أن اسكت تكذيباً له(٣).
وقال بعض المفسرين(٤) إن المراد أنهم كذبوهم بأفواههم وردوا عليهم قولهم، ويؤيد هذا القول تغير ذلك بتمام الكلام وهو قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (٩) ﴾ [إبراهيم: ٩].
وقيل إن المعنى أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل رداً لقولهم(٥).

(١) منهم: ابن مسعود وعبد الرحمن بن زيد ينظر جامع البيان للطبري ٧/٤٢٢، واختاره الطبري في جامع البيان ٧/٤٢٤، والنحاس في معاني القرآن ٣/٥٢٠، ومكي بن أبي طالب في تفسير المشكل من غريب القرآن ص١٢١، والواحدي في الوسيط ٣/٢٥، والزمخشري في الكشاف ٣/٣٦٥، ٣٦٦، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٣٢٦، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٩/٢٩٣، وأبو حيان في البحر المحيط ٦/٤١٢، والشوكاني في فتح القدير ٣/١٣٣ وغيرهم.
(٢) هذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ينظر جامع البيان للطبري ٧/٤٢٣.
(٣) هذا من رواية أبي صالح عن ابن عباس ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٠٦.
(٤) هذا قول مجاهد وقتادة ومحمد بن كعب: ينظر جامع البيان للطبري ٧/٤٢٣، واختاره ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٥٢٥.
(٥) هذا قول الحسن - رحمه الله - ينظر: زاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٠٦.


الصفحة التالية
Icon