فإذا علمت ذلك فاعلم أن النبي - ﷺ - بين في الحديث الصحيح أن المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم في هذه الآية الكريمة: هو فاتحة الكتاب.
ففاتحة الكتاب مبينة للمراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم، وإنما بينت ذلك بإيضاح النبي - ﷺ - لذلك في الحديث الصحيح، أخرج البخاري في صحيحه عن أبي سعيد بن المعلى قال مرّ بي النبي - ﷺ - وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيت فقال: "ما منعك أن تأتيني" فقلت: كنت أصلي فقال: ألم يقل الله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﴾ ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد" فذهب النبي - ﷺ - ليخرج فذكرته فقال:-
"الحمد لله رب العالمين" هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته"(١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال(٢): قال رسول الله - ﷺ - :"أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم"(٣).

(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير (تفسير سورة الحجر) باب قوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (٨٧) ﴾ رقم الحديث [٤٧٠٣] ص٣٩٢.
(٢) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني، أبو هريرة، صاحب رسول الله - ﷺ - وأكثرهم حديثاً عنه، أسلم عام خيبر، لازم النبي - ﷺ - حتى مات، توفي سنة ٥٧هـ.
ينظر: أسد الغابة لابن الأثير ٦/٣١٨ - والإصابة لابن حجر ٧/١٩٩.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التفسير (تفسير سورة الحجر) باب قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ (٨٧) ﴾ رقم الحديث [٤٧٠٤] ص٣٩٢.


الصفحة التالية
Icon