قال بعض المفسرين(١) إن المراد بقوله تعالى ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أي لا تبال بتكذيبهم واستهزائهم فالله حافظك منهم، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ * يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾
[المائدة: ٦٧].
وقال بعض المفسرين(٢) إن المراد بالآية أن النبي - ﷺ - كان في أول الأمر مأموراً بالإعراض عن المشركين ثم نسخ ذلك بآيات الجهاد، ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى ﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) ﴾ [الأنعام: ١٠٦] وقوله تعالى ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) ﴾ [السجدة: ٣٠]، وقوله تعالى: ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٢٩) ﴾ [النجم: ٢٩] ونحوها من الآيات.
* تحرير المسألة:-

(١) ينظر: الوسيط للواحدي ٣/٥٣، والتفسير الكبير للرازي ١٩/١٧١، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٦٠، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/٩٢، وفتح القدير للشوكاني ٣/١٩٨، ومحاسن التأويل للقاسمي١٠/٣٧٧١، وغيرهم.
(٢) ينظر: صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ص٣٠٨، وهو قول الضحاك أيضاً ينظر جامع البيان للطبري ٧/٥٥٠، واختاره الطبري في جامع البيان ٧/٥٥٠.
والنحاس في الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل ٢/٤٨٢، ٤٨٣، وهبة الله بن سلامة في الناسخ والمنسوخ ص١١٢، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص٢٨٥، والبغوي في معالم التنزيل ٣/٥٩، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٣٧٥، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص٤٤٧، ٤٤٨، وأبو حيان في البحر المحيط ٦/٤٩٨، والسيوطي في الجلالين ص٣١٨ وغيرهم.


الصفحة التالية
Icon