الذي يظهر مما سبق أن المراد بـ"أن" في الآية هي المفسرة فقد اكتملت شروطها(١)، والمعنى: أن الوحي الذي أنزلت به الملائكة مفسر بإنذار الناس بلا إله إلا الله وأمرهم بتقواه.
ويحتمل أن تكون "أن" المصدرية لجواز كون صلتها إنشائية أي ينزلهم ملتبسين بطلب الإنذار منهم(٢).
أما القول بأنها المخففة من الثقيلة فبعيد وفيه تكلف(٣) - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾
قال تعالى: ﴿ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) ﴾ [النحل: ٤]
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴾ في الآية على قولين هما:
١- أن الله خلق الإنسان ليعبده ويطيعه فإذا هو خصيم لربه يكفر به ويجادل رسله ويكذب بآياته، ونسي خلقه الأول وما أنعم الله به عليه.
٢- أن الله خلق الإنسان من نطفة ثم لم يزل ينقله من طور إلى طور، حتى صار عاقلاً متكلماً ذا ذهن ورأي يخاصم ويجادل(٤).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
(٢) ذكر هذين القولين: ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٣٧٨، والعكبري في إملاء ما من به الرحمن ٢/٧٧.
(٣) ذكر أبو حيان في البحر المحيط ٦/٥٠٤ [أن جعلها مخففة وإضمار اسمها وهو ضمير الشأن وتقدير القول حتى يكون الخبر جملة خبرية تكلف لا حاجة إليه..].
(٤) ينظر: الكشاف للزمخشري ٣/٤٢٣، وزاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٥٠، والتسهيل لابن جزي ١/٤٥٨، وتيسير الكريم الرحمن للسعدي ٣/٤٨.