الأول منهما: أن معنى ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ : أي طريق الحق التي هي قصد السبيل على الله، أي موصلة إليه ليست حائدة ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته، "ومنها جائر": أي ومن الطريق جائر لا يصل إلى الله بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه، ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله ﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) ﴾
[يس: ٦١]، ويويد هذا التفسير قوله بعده "ومنها جائر" وهذا الوجه أظهر عندي، واستظهره ابن كثير(١) وغيره، وهو قول مجاهد(٢).
الوجه الثاني: أن معنى الآية الكريمة ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ أي عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله، ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقوله ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: ١٥]، وقوله ﴿ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [التغابن: ١٢] إلى غير ذلك من الآيات.
والوجهان المذكوران في هذه الآية جاريان في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (١٢) ﴾ [الليل: ١٢](٣).
* دراسة الترجيح:-

(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/٥٦٤.
(٢) جامع البيان للطبري ٧/٥٦٥، والدر المنثور للسيوطي ٤/٢٠٩.
(٣) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٢٠، ١٢١.


الصفحة التالية
Icon