الذي يظهر مما تقدم أن قوله تعالى: ﴿ طَيِّبِينَ ﴾ يحتمل الأوجه السابقة، وأن الاختلاف بينها اختلاف تنوع لا تضاد فيه، وقد أشار إلى هذا بعض المفسرين(١) - والله أعلم -.
- إعراب قوله تعالى: ﴿ السَّيِّئَاتِ ﴾
قال تعالى: ﴿ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥) ﴾ [النحل: ٤٥].
* اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى: ﴿ السَّيِّئَاتِ ﴾ في هذه الآية على أقوال منها:-
١- أنه نعت لمصدر محذوف، والتقدير: مكروا المكرات السيئات.
٢- أنه مفعول به لـ"مكروا" على تضمين "مكروا" معنى فعلوا.
٣- أنه مفعول به لـ"أمن" والتقدير: أأمن الماكرون السيئات.
٤- أنه منصوب على نزع الخافض، والتقدير: مكروا بالسيئات(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:

(١) أشار بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى ﴿ طَيِّبِينَ ﴾ يحتمل الأوجه السابقة ومنهم الرازي في التفسير الكبير ٢٠/٢١ حيث قال: [طيبين كلمة مختصرة جامعة للمعاني الكثيرة وذلك لأنه يدخل فيه إتيانهم بكل ما أمروا به واجتنابهم عن كل ما نهوا عنه ويدخل فيه كونهم موصوفين بالأخلاق الفاضلة مبرئين عن الأخلاق المذمومة...] ا. هـ، ومنهم القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٠/٩٣، والخازن في لباب التأويل ٤/٧٣، والبيضاوي في أنوار التنزيل ١/٥٤٣، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم ٥/١١١، والشوكاني في فتح القدير ٣/٢٢١ وغيرهم.
(٢) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان ٦/٥٣٤، والدر المصون للسمين الحلبي ٤/٣٢٨، وفتح القدير للشوكاني ٣/٢٢٨، وروح المعاني للألوسي ١٤/٢٢٣.


الصفحة التالية
Icon