قال جمهور المفسرين(١) إن الآية عامة، فقوله تعالى "دابة" يشمل كل ما يدب على الأرض من إنسان وحيوان وغيرهما، وذلك لما تقرر في علم الأصول من أن النكرة في سياق النفي إذا زيدت قبلها لفظة "من" تكون نصاً صريحاً في العموم(٢)، ويؤيد هذا ما ثبت في الأحاديث الصحيحة من أن العذاب إذا نزل بقوم عم الصالح والطالح(٣)، فلا إشكال في شموله للحيوانات التي لا تعقل، حتى إن ذنوب بني آدم لتهلك الجعل في حجره والحبارى في وكرها، كما روي عن بعض الصحابة(٤).

(١) منهم: ابن مسعود وأبو الأحوص وأبو هريرة رضي الله عنهم في جامع البيان للطبري ٧/٦٠١، واختاره الطبري في جامع البيان ٧/٦٠١، والسمرقندي في بحر العلوم ٢/٢٣٩، والواحدي في الوسيط ٣/٦٨، واستظهره ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/٤٠٢، ٤٠٣، وأبو حيان في البحر المحيط ٦/٥٥٠، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/٥٧٤، القاسمي في محاسن التأويل ١٠/٣٨٢٠، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ٣/٦٧، وابن عاشور في التحرير والتنوير ١٤/١٨٨ وغيرهم.
(٢) ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة ٢/٦٨٣.
(٣) منها حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها وفيه أنها قالت: أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال - ﷺ - :[نعم إذا كثر الخبث] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الفتن باب قول النبي - ﷺ - "ويل للعرب من شرد قد اقترب" رقم الحديث [٧٠٥٩] ص٥٨٩، ومسلم في صحيحه كتاب الفتن وأشراط الساعة باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج رقم الحديث [٢٨٨٠] ص١٧٦، ونحوه من الأحاديث.
(٤) ينظر: جامع البيان للطبري ٧/٦٠١، والدر المنثور للسيوطي ٤/٢٢٧، ٢٢٨.


الصفحة التالية
Icon