الذي يظهر مما تقدم أن المراد بـ"الحسنى" في الآية هو زعم الكفار أن لهم أحسن نصيب في الآخرة كما كان لهم في الدنيا، ويؤيد هذا كثرة الآيات القرآنية الدالة على هذا المعنى - كما تقدم قريباً، وكذلك أن الله تعالى أتبع قوله "أن لهم الحسنى" بقوله "لا جرم أن لهم النار" فدل ذلك على ما ذُكر - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى ﴿ سَكَرًا ﴾ قال تعالى ﴿ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧) ﴾ [النحل: ٦٧].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ﴿ سَكَرًا ﴾ في الآية على أقوال منها:-
١- أن المراد به الخمر.
٢- أن المراد به ما طعم من الطعام.
٣- أن المراد به الخل.
٤- أن المراد به العصير الحلو(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[جمهور العلماء على أن المراد بالسكر في هذه الآية الكريمة: الخمر لأن العرب تطلق اسم السكر على ما يحصل به السكر، من إطلاق المصدر وإرادة الاسم، والعرب تقول: سَكِر "بالكسر" سَكَراً "بفتحتين" وسُكْراً "بضم فسكون".... ، وقيل السكر: الخل، وقيل الطعم، وقيل: العصير الحلو.
وإذا عرفت أن الصحيح هو مذهب الجمهور، وأن الله امتن على هذه الأمة بالخمر قبل تحريمها فاعلم أن هذه الآية مكية، نزلت بعدها آيات مدنية بينت تحريم الخمر، وهي ثلاث آيات نزلت بعد هذه الآية الدالة على إباحة الخمر...](٢).
* دراسة الترجيح:-

(١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/١١٤، والبحر المحيط لأبي حيان ٦/٥٥٧ وغيرهما.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٦٥.


الصفحة التالية
Icon