الذي يبدو مما سبق أن المراد بقوله تعالى ﴿ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ﴾ هو آخره وأردؤه الذي تفسد فيه الحواس ويختل فيه النطق والتفكير - وهو حالة الهرم - وأنه لا تحديد له بالسنين وإنما هو باعتبار تفاوت حال الأشخاص، فقد يكون ابن سبعين سنة مثلاً أضعف بدناً وعقلاً من آخر ابن تسعين سنة.
أما من قيده بسن مخصوص فلعله مبني على الأغلب، وإلا فإن الهرم لا ينضبط حصوله بعدد من السنين(١) - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١) ﴾ [النحل: ٧١].
* اختلف العلماء في تفسير هذه الآية على أقوال منها:-
١- أن الله ضرب في هذه الآية مثلاً للكفار، فقال لهم: أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء.
٢- أن المعنى أن الله جعلكم متفاوتين في الرزق، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم.
٣- أن المراد أنه تعالى هو رازق المالكين والمملوكين جميعاً فهم في رزقه سواء، ولا يحسبن المالكون أنهم يردون على مماليكهم شيئاً من الرزق، فإنما ذلك رزق الله يجريه لهم على أيديهم(٢).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
(٢) ينظر: الكشاف للزمخشري ٣/٤٥٣، والبحر المحيط لأبي حيان ٦/٥٦٣ وغيرها.