وقال بعض المفسرين(١) إن المراد بالآية: أن الله جعلكم متفاوتين في الرزق، ورزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم، فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تساووا في الملبس والمطعم، ويدل لهذا المعنى أن النبي - ﷺ - أمر مالكي العبيد "أن يطعموهم مما يطعمون ويكسوهم مما يلبسون"(٢).
وقيل إن المعنى: أنه تعالى هو رازق المالكين والمملوكين جميعاً، فهم في رزقه سواء، فلا يحسبن المالكون أنهم يردون على مماليكهم شيئاً من الرزق، فإنما ذلك رزق الله يجريه لهم على أيديهم(٣).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالآية أن الله ضرب فيها مثلاً للكفار، فقال لهم: أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ولا تجعلونهم فيه شركاء ولا ترضون ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟ - وهو قول جمهور المفسرين- ويشهد له قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [الروم: ٢٨]، ويؤيده أيضاً أي "ما" في قوله تعالى ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ نافية، أن ليسوا برادي رزقهم عليهم حتى يسووهم مع أنفسهم.
أما الأقوال الأخرى فإنها محتملة ولكن الأول أقرب - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى ﴿ وَحَفَدَةً ﴾
(٢) تقدم تخريجه في ترجيح الشنقيطي.
(٣) ينظر: الكشاف للزمخشري ٣/٤٥٤، والتفسير الكبير للرازي ٢٠/٦٤.