أي أسرعوا في الخدمة، ومنه قوله في سورة الحفد التي نسخت: وإليك نسعى ونحفد أي نسرع في طاعتك..
وقيل الحفدة الأختان وهم أزواج البنات، ومنه قول الشاعر:
| فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت | لها حفد مما يعد كثير |
| ولكنها نفس علي أبية | عيوف لإصهار اللئام قذورا(١) |
قال مقيده - عفا الله عنه -: الحفدة: جمع حافد، اسم فاعل من الحفد وهو الإسراع في الخدمة والعمل، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون في نفس الآية قرينة دالة على عدم صحة قول بعض العلماء في الآية فنبين ذلك(٢).
وفي هذه الآية الكريمة قرينة دالة على أن الحفدة، أولاد الأولاد لأن قوله ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ دليل ظاهر على اشتراك البنين والحفدة في كونهم من أزواجهم وذلك دليل على أنهم كلهم من أولاد أزواجهم، ودعوى أن قوله [وحفدة] معطوف على قوله "أزواجاً" غير ظاهرة، كما أن دعوى أنهم الأختان، وأن الأختان أزواج بناتهم، وبناتهم من أزواجهم، وغير ذلك من الأقوال كله غير ظاهر، وظاهر القرآن هو ما ذكر، وهو اختيار ابن العربي المالكي(٣) والقرطبي(٤) وغيرهما، ومعلوم أن أولاد الرجل، وأولاد أولاده: من خدمة المسرعين في خدمته عادة، والعلم عند الله تعالى](٥).
* دراسة الترجيح:-
(١) البيتان لجميل، ولم أجدهما في ديوانه، وهما موجودان في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/١٢٨، ولسان العرب لابن منظور ٣/١٥٤.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ١/٣٤.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٣/١٤٢.
(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/١٢٨.
(٥) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٧١.
(٢) أضواء البيان للشنقيطي ١/٣٤.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٣/١٤٢.
(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٠/١٢٨.
(٥) أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٧١.