وقيل هم بنو امرأة الرجل من غيره(١).
وقيل إن المراد بالحفدة كبار الأولاد، والبنون صغارهم(٢).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالحفدة لغة: جمع حافد، وهو المُتَخِّففُ السريع في الخدمة والعمل والطاعة، فيشمل من اتصف به من الولد وولدهم والأقارب والخدم وغيرهم(٣)، لكن في الآية قرينة تدل على أن المراد بالحفدة هنا أولاد الأولاد وهي قوله تعالى ﴿ وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً ﴾ فهذا دليل ظاهر على اشتراك البنين والحفدة في كونهم من أزواجهم وأنهم كلهم أولاد أزواجهم، أما الأقوال الأخرى فإنها غير ظاهرة في معنى الآية، وظاهر القرآن يدل على أن الحفدة أولاد الأولاد(٤) - والله أعلم -.
- المراد بقوله تعالى ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ﴾
قال تعالى ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِن اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٧٧) ﴾ [النحل: ٧٧].
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ﴿ ج!$tBur أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ﴾ على أقوال منها:-
١- أن المراد أن الله تعالى إذا أراد الإتيان بها فهو قادر على أن يأتي بها في أسرع من لمح البصر، لأنه يقول للشيء كن فيكون.

(١) يروى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما: ينظر جامع البيان للطبري ٧/٦٢٠.
(٢) هذا قول ابن السائب: ينظر زاد المسير لابن الجوزي ٢/٥٧٢، واختاره مقاتل في تفسيره ٢/٢٣٠ وغيرهم.
(٣) ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٢/٨٤، ولسان العرب لابن منظور ٣/١٥٣، وقال بعض المفسرين إن الأقوال كلها محتملة ومتقاربة ومنهم الطبري في جامع البيان ٧/٦٢٠، والرازي في التفسير الكبير ٢٠/٦٦، والخازن في لباب التأويل ٤/٨٦، غيرهم.
(٤) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي ٢/١٧١.


الصفحة التالية
Icon