الذي يتضح مما سبق أن الضمير في قوله تعالى "بينهم" راجع إلى المشركين وما كانوا يعبدونه من دون الله، ويدل عليه ظاهر السياق حيث قال تعالى ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ﴾ ثم أخبر عن العابدين والمعبودين بقوله ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ﴾ أي مهلكاً يفصل بينهم ويحيط بهم - والله أعلم -.
* المراد بقوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥) ﴾ [الكهف: ٥٥].
* اختلف العلماء في المراد بهذه الآية على قولين هما:-
١- أن المعنى: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إذ جاءتهم الرسل بالبينات إلا ما سبق في علمنا من أنهم لا يؤمنون، بل يستمرون على كفرهم حتى تأتيهم سنة الأولين أي سنتنا في إهلاكهم بالعذاب، أو يأتيهم العذاب قبلاً.
٢- أن المعنى: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إلا طلبهم أو انتظارهم أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلاً(١).
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله -:
[في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم، وكلاهما تدل على مقتضاه آيات من كتاب الله تعالى، وأحد الوجهين أظهر عندي من الآخر.
الأول منهما أن معنى الآية: وما منع الناس من الإيمان والاستغفار إذ جاءتهم الرسل بالبينات الواضحات إلا ما سبق في علمنا: من أنهم لا يؤمنون، بل يستمرون على كفرهم حتى تأتيهم سنة الأولين أي سنتنا في إهلاكهم بالعذاب المستأصل، أو يأتيهم العذاب قبلاً...

(١) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان ٧/١٩٣، وأضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٠٥.


الصفحة التالية
Icon