قال بعض المفسرين(١) إن النزل هو ما يقدم للضيف عند نزوله، والمعنى: أن الذي يهيأ لهم من الإكرام عند قدومهم إلى ربهم جهنم المعدة لهم، كقوله تعالى ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آل عمران: ٢١].
وقال بعض المفسرين(٢) إن معنى "نزلاً" أي منزلاً، والمعنى: أعتدنا جهنم للكافرين منزلاً، لا منزل لهم غيرها.
وقيل إن "النُزُل" جمع نازل كشُرُف جمع شارف(٣).
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن قوله تعالى "نُزُلاً" يحتمل أن يكون المراد به ما يقدم للضيف عند نزوله، ويحتمل أن يكون المراد به المنزل - وقد أشار إلى هذا بعض المفسرين -(٤).
أما القول بأنه جمع نازل فإنه ضعيف(٥) - والله أعلم -.
* المراد بقوله تعالى ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾

(١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٤٣٥، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص٢٧١، ومعاني القرآن للنحاس ٤/٢٩٨، والكشاف للزمخشري ٣/٦١٧، ومحاسن التأويل للقاسمي ١١/٤١١٩، والتحرير والتنوير لابن عاشور ١٦/٤٥.
(٢) ينظر: تفسير مقاتل ٢/٣٠٣، وجامع البيان للطبري ٨/٢٩٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/٣١٤، وبحر العلوم للسمرقندي ٢/٣١٤، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/١٠٧.
(٣) ذكر هذا القول أبو حيان في البحر المحيط ٧/٢٣٠، والألوسي في روح المعاني ١٦/٦٧.
(٤) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٣/٥٤٥، والتسهيل لابن جزي ١/٥٢٠، والبحر المحيط لأبي حيان ٧/٢٣٠، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود ٥/٢٤٨، وفتح القدير للشوكاني ٣/٤٣٤ - ٤٣٥، وتفسير سورة الكهف لابن عثيمين ص١٤١، وتهذيب اللغة للأزهري ١٣/٢١٠ - ٢١١، والمفردات للراغب ص٤٨٨ - ٤٨٩، ولسان العرب لابن منظور ١١/٦٥٦ - ٦٥٨.
(٥) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي ٢/٤٣٥.


الصفحة التالية
Icon