وكل محاولة لتفسير "أو" في المثَل بهذين المعنيين لا تستقيم إلا إذا أرجعت إلى معنى الإِبَاحَة أو التقسيم.
ومن معاني "أو" التقسيم وبيان الأنواع. نحو: الكلمة: اسم، أو فعل، أو حرف. ١
وتكون دلالة "أو" في المثَل على هذا المعنى: أن الذين كفروا باعتبار أعمالهم ينقسمون إلى قسمين في الجملة: قسم بُيِّن حالهم وحال أعمالهم بمثل السراب، والآخرون بُيِّن حالهم وحال أعمالهم بمثل الظلمات.
وهذا المعنى هو الأقرب لتفسير "أو" في المثَل به، للاعتبارات الآتية:
١- وجود ما يمنع أو يضعف تفسيرها بالمعاني الأخرى، وخاصة معنى الإِبَاحَة الذي عليه أكثر المفسرين، والذي يشترط له أكثر النحاة أن تسبق "أو" بطلب.
٢- أن هذا المعنى قد قال به بعض المفسرين والعلماء المحققين، حيث نصوا على أن أحد المثَلين لأصحاب الجهل المركب، والآخر للجهل البسيط، ففسروها على معنى التقسيم. ٢
وقال ابن تيمية رحمه اللَّه:
"فيكون التقسيم في المثَلين لتنوع الأشخاص، ولتنوع أحوالهم،

١ انظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، (٣/٢٣٢)، والنحو الوافي، (٣/٦٠٦).
٢ تقدم ص: (٤٦٤) وما بعدها.


الصفحة التالية
Icon