وفي هذا القول من أنواع الكفر ما لا يخفى على من تدبره"١.
قوله - رحمه الله -: "كما ذكر ذلك ابن سينا ومن أخذ عنه كصاحب الكتب المضنون بها وغيرها"، يشير إلى أن أبا حامد الغزالي أخذ عن ابن سينا هذه الزخارف الجاهلية، وقد تقدم ذكر مزاعم الغزالي٢، وبالمقارنة بينها وبين ما ذكره شيخ الإسلام عن ابن سينا يتبين أن الغزالي اقتبس الفكرة والمثَل، وغَيَّر في ذلك أن جعل النور الفائض هو نور الله - تعالى عن ذلك - على النفوس العلوية المقابلة له، حتى يصل إلى الإنسان، كما غَيَّر في المثَل حيث ضرب مثلاً بنور القمر بينما ابن سينا ضرب مثلا بنور الشمس ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ ٣.
ويدل - أيضا - على أن هذه الأفكار والمزاعم مأخوذة عن الفلاسفة الملاحدة٤، وهي أبعد ما تكون عن هدي الأنبياء، وذلك يدل
٢ انْظر: ص (٤٣١) وما بعدها.
٣ سورة الأنعام آية (١١٢).
٤ ما قاله ابن تيمية - رحمه الله - من أن الغزالي أخذ نظرية فيض الأنوار من ملاحدة الفلاسفة الدهرية يؤيده ما توصل إليه المستشرق " فنسك" في مقال له نشر عام ١٩٤١ م. ذهب فيه إلى أن الغزالي استمد تلك النظرية من "أفلوطين".
ويرى د. عبد الرحمن بدوي - المتخصص - بدراسة الفلاسفة - أن الغزالي ربما يكون أخذها من بعض كتب الفارابي التي لخص فيها نظرية " أفلوطين ". انْظر: مشكاة الأنوار للغزالي، تصدير عام للمؤلف الدكتور: أبو العلاء عفيفي، ص (١٦).
وتتفق هذه الأقوال على أن الغزالي استفاد هذه النظرية من الأفلاطونية الحديثة، وتختلف في الواسطة هل كان ابن سينا، أو الفارابي، أو الاطلاع مباشرة على كتب أفلوطين.