والمتعلمين الذين تلقوا علومهم من كتب أولئك المعظَّمِين الضُّلال، فانخدعوا بهم وانخدع بهؤلاء المنتسبين إلى العلم والعبادة خلق كثير من جهال العوام، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقصدت القبور - بهذه الشبهة - لكي تفيض على زائريها من أنوار وبركات المقبور، وتنال حظها مما ينعكس عليها من أنوار النفوس أو العقول العلوية – بزعمهم - ويظنون أن ذلك نوع من أنواع الشفاعة.
وما أقرب حال هؤلاء إلى من وصفهم الله بقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوآ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ ١.
ولاشك أن هذه الأمثال الباطلة - التي يضربها المجرمون لمعارضة التوحيد الذي هو أساس الدين، ويرسخوا بها الفتنة بالشرك وعبادة الأموات من أعظم المحادة لله ورسوله ﷺ وهي داخلة في النهي عن ضرب الأمثال لله تعالى، بقوله: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ﴾.
لذلك قَال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وفي هذا القول من أنواع الكفر ما لا يخفى على مَنْ تدبَّره".

١ سورة النور آية (٣٩).


الصفحة التالية
Icon