ثم بيّن السياق حال الكفار مع تلك الأمثال، وأنهم يصدون عن تدبرها ويكذبون بها، وفعلهم ذلك من أسباب طبع الله على قلوبهم.
قَال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا القُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوآ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ١.
خلاصة دلالة هذا المقطع من السياق:
تبيّن مما تقدم أن القسم الثاني من سورة الروم - الذي بدأ من قوله تعالى: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيم﴾ إلى آخر السورة، دل على أمور كثيرة من أهمها:
١- دلالة قوله: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى﴾ على أن لله من صفات الربوبية والألوهية وسائر صفاته، أكملها وأعلاها، بكيفية كائن بها متفرداً لا يشاركه غيره في شيء منها.
٢- إيراد مثال يدل على بطلان الشرك، وعبادة غير الله، جار على قياس الأولى في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ....﴾ الآية.
٣- بناء على ما تقدم من قيام الدليل على تفرد الله بالألوهية، وعلى