قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: إن الصخرة التي الأرض السابعة عليها وهي منتهى الخلق، على أرجائها أربعة من الملائكة، لكل أحد منهم أربعة أوجه: وجه إنسان وأسد وثور ونسر، فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات، رؤوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش١.

١ فتح الباري ١٣/٤١١.
أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ص ٧٠، ١٤٢ عن أبيه، عن رجل، عن إسرائيل، عن السدي، به نحوه.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة رقم١٩٥-٦ بأسانيده عن السدي، به بنحوه. وفيه "رؤوسهم تحت العرش" بدل "تحت الكرسي"، وزاد في آخره "والله عز وجل على الكرسي".
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٠٩ بسنده عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به نحوه.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم٢٦٠٢ من طريق عبيد الله بن موسى، به عن أبي مالك مختصرا بلفظ "الكرسي تحت الأرض". وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٨ وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ في العظمة والبيهقي.
قلت: وهذا الأثر فيما يبدو من الإسرائيليات، وهو مخالف لما صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه لم يصح - فيما أعلم - أن هناك كرسيين، أحدهما تحت العرش - كما في هذا الأثر -، والآخر موضوع على العرش. والله تعالى أعلم. هذا وقد أشار إليه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/١٧٦، رقم١٠٩ - عند الكلام على حديث "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة " الحديث - وقال "إنه لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث، كما في بعض الروايات أنه موضع القدمين، وأن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد، وأنه يحمله أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه... إلخ، فهذا كله لا يصح مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضه أشد ضعفا من بعض. اهـ.


الصفحة التالية
Icon